ابن عبد البر
969
الاستيعاب
واستخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على [ أمته [ 1 ] ] من بعده ، بما أظهر من الدلائل البيّنة على محبته في ذلك ، وبالتعريض الَّذي يقوم مقام التصريح ، ولم يصرّح بذلك لأنه لم يؤمر فيه بشيء ، وكان لا يصنع شيئا في دين الله إلَّا بوحي ، والخلافة ركن من أركان الدين . ومن الدلائل الواضحة [ 2 ] على ما قلنا ما حدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا : حدثنا أصبغ ، حدثنا أحمد بن زهير ، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي ، وأخبرنا أحمد ابن عبد الله ، حدثنا الميمون بن حمزة الحسيني بمصر . وحدثنا الطحاوي ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعيّ ، قال : أنبأنا إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن محمد ابن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، قال : أتت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألته عن شيء ، فأمرها أن ترجع إليه ، فقالت : يا رسول الله ، أرأيت إن جئت فلم أجدك ، تعنى الموت . فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لم تجديني فأتى أبا بكر . قال الشافعيّ : في هذا الحديث دليل على أنّ الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر . وروى الزهري ، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عبد الله بن زمعة بن الأسود ، قال . كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليل ، فدعاه بلال إلى الصلاة ، فقال لنا : مروا من يصلَّى بالناس . قال : فخرجت فإذا عمر في الناس ، وكان أبو بكر غائبا ، فقلت : قم يا عمر ، فصلّ بالناس ، فقام عمر ، فلما كبّر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته ،
--> [ 1 ] من ش . [ 2 ] في ش : ومن الدليل الواضح .